كورونا دعينا لا نلتقي… كتبها الشاعرة ثريا خيري

( كورونا دعينا لانلتقي )
ماهذا ..
تداعت الخطوات .
شىء ما يجرني للاسفل وبقايا ذكريات
مبهمة خطواتي ..
بطأ وتأني ومتقطعة افراحي
بدأ النبض ثقيلا  ماهذا .
دوار خفيف هزة ورعشة عابرة صفعت ضلوعي.
تثاقلت الخطوة صراخ وانين يتعالي بسمعي .
اغمضت عيني .
وصارت كالطير اتأرجح بااجنحة مكسورة كخواطري
اظلم النور بمقلتي
وغبت بين براثن حرارة عميقة احتلت كياني
هناك دعوات وخوف وتضرعا لله لانقاذي .
اغطية بياض كبياض الثلج وددت لو مسحت ذنوبي
ماهذا .
صرخة طفلي ام حبيبا افتقدني
استفيقي نداء خفي من باطن اعماقي
يدعوني للعودة  اظنه جهاز مناعتي .
ارتفعت رموش عيني هلعت من جدران غرفتي
سرير وحيد وكل هذه الاجهزة المخيفة تحتضنني
صوت رنين قلبي يدق كقبول فرح استقبال حياتي
خلف زجاج النافذة طل وجه قناع طبيبي
كأنه يكتم خوفا مما اصابني.
فتح باب غرفتي .
وعدت اغمضت عيني
هزات وايدي ترفع ثقل الاجهزة عن انفاسي
بدأت اسمع قليلا الحمدلله عادت الينا واجتازت خطر كورونا اطلقت صراحي.
ماهذا السجن الذي عبق بروائح الادوية والتعقيم والموت كان بيتي
رسمت صور والف كلمة ومعني مخيلتي.
سرير بعجلاته الصغيرة لوسط غرفة امتلات بوجوه الناس نقلوني.
لازال الضعف محتل انفاسي
وجوه البعض اعرفها وبعضها لاتعرفني
اشار الطبيب ووقع ورقة انهاء حالة العزل عني .
بسمات وعبارات العابرين ودعوات ونظرات خوف وفرح عانقتني
ممرات الوحشة والفقدان وغياب اهلي
واصحابي وكل رفقتي لآجل كورونا لوحدتي تركوني .
ماهذا ..
عتاب ام لوم ام حمد وشكر الله لنجاتي
وحيدة بين براثن الفيروس عزلوني
ودعوات امي رافقتني
فتح الباب وبسمات الوداع هيا للحياة انطلقي اخرجي.
نزلت ادرج المشفى وقفت برهة اتأمل الكون من حولي
تضرعت بالشكر والحمد للسماء نطرت عيني
وخفق بالامتنان قلبي .
ثقيلة لازالت خطواتي
لكن نور الشمس اعادت الدفء يزهر روح الحياة بعروقي.
كورونا عن كل الدنيا فرقتني
دروس عودة للنفس علمتني
ألم وحرمان ووحشة وغربة ووحدة مقيتة اهدتني.
ماهذا ...
عدت اكتب يارفاق نهاية قصتي
دروس وجع تجربتي.
كأس علقم بمذاق الالم تناولته اسمه كورونا ونال مني.
بضع خطوات وعادت انفاس الامل بالحياة منحتني .
كورونا دعينا مجددا لانلتقي.
     ( ازف اليك الخبر)
 ( بقلمي. ثريا خيري ليبيا )

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فاتنتي الحبيبة... عصام الصامت

ناجرات اضواء المدينه...بقلم ناصر همام

احبك دائما... محمد علي الهاني