زمن التيه...قصة للاديبة بسمة جمال

قصة قصيرة
زمن التيه
جَلَسَتْ عَلَى ضِفَافِ نَهْرِ هَدَأَ سَيْلُهُ كَهُدُوءِ لَيْلَةٍ مُقِمِرَةٍ مِنَ لَيَلِي أَيار.أَهِمَلَتْ دَلْوَهَا غَيْرَ بَعِيدٍ تَخُطُّ خُطُوطًا عَشْوَائِيَة عَلَى التُرَابِ كَخُطُوطِ التَجَاعِيدِ التِي كَسَتْ يَدَهَا المَاسِكَة بِعُودٍ جَفَتْهُ وُرَيْقَاتِهِ الخَضْرَاء فاسْتَسْلَمَ لإمْرِهِ المَحْتُومِ.

كَأنّهَا غَفَتْ فَأَيْقَظَهَا صَخَبُ فِتِيَةٍ كَأنَّهُم من كَوْكَبٍ آخَرٍ..تَسْرِيحَةُ شَعْرٍ غَرِيبَة

وَثِيَّابٌ مُسْتَفِزَّةٌ عَجِيبَة.

مَا كَادَتْ تُفَرِّقُ ذَكَرَهُمْ مِنْ أُنْثَاهُمْ وَلا أَرْعَنَهُمْ مِنْ أَتْقَاهُمْ ...سَرَاوِيلٌ عِنْدَ الرُّكَبِ

مُقَطَّعَة وَأَقْمِصَةٌ بِكُلِّ مَا لاَ يَمُتُّ للعُرُوبَة بِصِلَةٍ مُرَصَّعَة.بَشْرَتُهُم كَأَنَّهُمْ مِنَ  العَرَبِ وَأَلْسِنَتِهُم لاَ تَتَكَلَّمُ بِالعَرَبِي.

تَعَجّبَتْ ثُمَّ تَاهَتْ وَاسْتَغْرَبَتْ لمَا اقتَرَبُوا فانْدَهَشَتْ حِينَ أَيْقَنَتْ أَنَّهُم فِتْيَةٌ مِنَ بَلْدَتِهَا.

تَنَهَدَت عَمِيقًا حَتَى أَتَاهَا الأَثِيرُ  الذِّكْرَيَاتِ  بِزَئِيرِ أبي عمَّار  مِنْ عَلَى مَنَابِرِ

الأُمَّمِ .زَمْخَرَةِ (صوت النمر) أَبِي جِهَادٍ عَبْرَ عَوَاصِمِ الدُنْيَا لإِسْمَاعِ صَوْتِ
الجَبَّارِين إِلَى رُبُوعِ المَعْمُورَة.
ضَرَبَتْ كَفًّا بِكَفٍّ على زَمَنِ التِيهِ هذَا.

بسمة جمال . القدس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فاتنتي الحبيبة... عصام الصامت

احبك دائما... محمد علي الهاني

ناجرات اضواء المدينه...بقلم ناصر همام