داخل القفص الكبير... رياض العزة
صورة من الحياة
داخل القفص الكبير !
شعر : رياض العزة
ها نحن أدمنا على أكل الشعير بلا شعور !
حتى غدونا همنا ألا نجوع
واستفحل الإذعان فينا والخنوع
وتقزمت قاماتنا حتى غدت دون الظهور
وغدا الجميع بداخل القفص الكبير !
وسلاسل الأغلال تعتصر الضلوع
ولساننا من أصله مقطوع !
ماذا بنا ما خطبنا ؟!
قطعان ماشية تثار ولا تثور
والسوط يأكلها إلى يوم النشور !
والصوت يخذلها كما أهل القبور !
وإذا اشتكت وتظلمت
أو عبرت عن رأيها وتكلمت
فمصيرها ليل السجون
لا فرق بين معبر عن رأيه بلسانه
أو بالعيون !
فحذار أن تتكلموا !
طوبى لحزب الصامتين !
فالرأي في وطن العروبة واحد
هو رأي حزب الحاكمين
هو فكر حزب الحاكمين
أما الشعوب فلا يحق لها الكلام
بدون إذن الحاكمين
ولم التكلم طالما أسيادنا يتكلمون ؟!
ويحافظون على جميع حقوقنا
وعن الكرامة والبلاد يدافعون !
فلتصمتوا
ولتحمدوا المولى على أنعامه
وعلى التطور والتوسع في السجون
فالمجد كل المجد للسلطة
والقول كل القول للسلطة
والناس كل الناس تحت مجاهر الشرطة !
حتى غدوت أظن ظلي
من جموع المخبرين !
وخشيت من نفسي على نفسي
لعلي قد أكون من العيون !
أو ربما ثرثرت يوماً بالكلام تجاوزا
لأكون من بين الذين سيطلبون !
وعلى المباحث في المسالخ يعرضون !
ماذا أقول عن المسالخ
والمسالخ مثلما لا تجهلون ؟!
هي قطعة تحكي الجحيم مجسدا
بل ربما عنها الجحيم يهون !
فيها يموت المرء مرات ومرات
ويبعث من جديد
ثم يترك كي يلين !
فيها الذي تتصورون وفوق ما تتصورون
فيها زبانبة العذاب مبرمجين
بلا قلوب أو عيون !
يحلو لهم ما يفعلوه وما به يتلذذون !
وبها رجال كالجبال نفوسهم لا تستكين
ثاروا على عيش البهائم والعبيد فأصبحوا
ملء القلوب وأصبحوا ملء العيون !
رفضوا السكوت على الخنى
وعلى استكانة قومهم للغاصبين
ومشوا على درب الشهادة
لم يبالوا بالمنون
وتجرعوا كأس العذاب
لكي تكون شعوبهم أو لا تكون
هذا هو القفص الكبير
ولا حياة لمن تنادي !
والناس معتقلون أنى يمموا
والقيد ملتف على كل الأيادي
ما زالت القضبان تعصر أضلعي
والشمس مازالت تصادر في بلادي !
فإلى متى هذا الذي يجري لنا
وإلى متى نبقى نلوذ بصمتنا
ودماؤنا في كل مرتفع وواد ؟!
_________
رياض العزة
عمان _ الأردن
٢٣/١٠/٢٠٢١
تعليقات
إرسال تعليق